رفع دعوى استرداد سند لأمر من أهم الوسائل النظامية التي أتاحها المنظم السعودي لحماية الأفراد والشركات من أي مطالبة مالية غير مستحقة بعد تمام الوفاء بالالتزام. ففي كثير من المعاملات التجارية قد يقوم المدين بسداد قيمة السند كاملةً، ومع ذلك يبقى السند بيد المستفيد أو يُستخدم لاحقاً كأداة تنفيذ رغم انقضاء الدين، وهو ما يُشكّل خطراً على الذمة المالية للمدين.
الأساس القانوني لدعوى استرداد سند لأمر في النظام السعودي
يرتكز الأساس القانوني لدعوى استرداد سند لأمر في النظام السعودي على نظام الأوراق التجارية و نظام التنفيذ، حيث يُعتبر السند لأمر أداة قانونية تنفيذية توفر للمدعي الحق في المطالبة بتنفيذه دون الحاجة إلى دعوى قضائية مطولة، بشرط أن يستوفي السند الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في النظام.
وفي حالة وجود نزاع حول السند أو العلاقة الأصلية التي أنشأته، يمكن رفع دعوى قضائية للمطالبة باسترداده أو الطعن في صحته. وفيما يلي أهم الأنظمة المتعلقة برفع دعوى استرداد سند لأمر:
- نظام الأوراق التجارية: يحدد نظام الأوراق التجارية السعودي، في المادة (87) منه، شروط السند لأمر من حيث التوقيع، وتحديد المبلغ المستحق، وبيانات السند الأخرى التي يجب أن تكون واضحة ومحددة. كما يتناول التزامات الأطراف الموقعة على السند.
- نظام التنفيذ: يعد السند لأمر بموجب المادة الرابعة والتاسعة من نظام التنفيذ السعودي أداة قانونية تنفيذية، مما يتيح لحامل السند اللجوء مباشرة إلى محكمة التنفيذ لتنفيذ السند، دون الحاجة إلى دعوى قضائية تقليدية.
- نظام الإثبات: يتضمن النظام قواعد إثبات الحقوق المتعلقة بالسندات، ويحدد كيفية تقديم الأدلة المقبولة أمام المحكمة، بما في ذلك كيفية الطعن في صحة السندات التنفيذية.
شروط رفع دعوى استرداد سند لأمر
لتقديم دعوى استرداد سند لأمر، هناك بعض الشروط الأساسية التي يجب أن تتوافر:
- يجب أن يكون المدعي قد سدد المبلغ المستحق بموجب السند، مع تقديم إثباتات الدفع (إيصال أو تحويل بنكي).
- يجب أن يكون السند مستوفياً لجميع الشروط الشكلية والموضوعية مثل التوقيع الصحيح والمبلغ المستحق وتاريخ الاستحقاق.
- يجب إثبات أن السند مرتبط بعلاقة قانونية مستحقة (عقد أو اتفاق) بين الأطراف.
- يجب أن يظل السند بحوزة المستفيد رغم سداد المبلغ.
- يمكن رفع الدعوى إذا تم أخذ السند غصباً أو بالحيلة أو في حال وجود شبهة غش أو تزوير.
- يجب رفع الدعوى أمام المحكمة التجارية أو العامة أو محكمة التنفيذ حسب نوع السند والإجراء المطلوب
- يجب تقديم والسند الأصلي ودليل الوفاء الذي يثبت أن المدعى عليه قد دفع المبلغ المطلوب.
- يجب رفع الدعوى خلال المدة القانونية المحددة لاسترداد الحيازة (تختلف حسب النظام وقد تكون سنة).
كيفية رفع دعوى استرداد سند لأمر في المملكة
لرفع دعوى استرداد سند لأمر في المملكة العربية السعودية، يمكن للمستخدمين الاستفادة من منصة ناجز التابعة لوزارة العدل، التي توفر خدمات إلكترونية تسهل الإجراءات القانونية، بما في ذلك رفع دعوى منازعة تنفيذ سند لأمر. من خلال هذه المنصة، يمكن للمستخدم تقديم الدعوى بكل سهولة ودون الحاجة للذهاب إلى المحكمة بشكل شخصي.
- الدخول إلى منصة (ناجز): قم بتسجيل الدخول إلى بوابة ناجز الإلكترونية باستخدام حساب النفاذ الوطني الموحد الخاص بك.
- اختيار الخدمة المناسبة: اختر (جميع الخدمات الإلكترونية)، ثم انتقل إلى باقة (التنفيذ).
- اختيار الخدمة: اختر خدمة (منازعة تنفيذ سند لأمر) إذا كنت ترغب في استرداد السند بعد سداد المبلغ المستحق. إذا كانت هناك فترة إمهال انتهت، يمكنك اختيار (طلب إعادة تفعيل طلب تنفيذ بعد انتهاء مدة الإمهال).
- تقديم الطلب: اضغط على (تقديم طلب جديد) واملأ تفاصيل الدعوى، مع تحديد السبب، مثل سداد الدين أو رفض المستفيد إعادة السند.
- إرفاق المستندات الداعمة: قم بتحميل جميع المستندات اللازمة مثل إيصالات السداد أو كشوف الحسابات أو أي مستندات أخرى تدعم مطالبتك.
- إرسال الطلب: بعد التأكد من إدخال جميع البيانات والمستندات، قم بحفظ الطلب ثم إرساله عبر المنصة. ستتلقى إشعاراً إلكترونياً عند اعتماد الطلب.
أسباب رفع دعوى استرداد السند لأمر
قد يضطر الأفراد أو الشركات في المملكة العربية السعودية إلى رفع دعوى لاسترداد سند لأمر لعدة أسباب قانونية، تهدف إلى حماية حقوق المدين وضمان عدم تعرضه لمطالبات مالية غير مستحقة أو تعسفية. وتتمثل الأسباب الأكثر شيوعاً التي تبرر رفع هذه الدعوى في النقاط التالية:
- سداد الدين بالكامل: إذا سدد المدين المبلغ المطلوب ولكن السند لا يزال بيد الدائن.
- الاحتفاظ بالسند بعد الوفاء: عندما يرفض الدائن إرجاع السند رغم سداد المبلغ المستحق.
- استخدام السند بشكل غير قانوني: إذا تم استخدام السند لأمر في مطالبة بمبالغ غير متفق عليها أو تم تداوله بطريقة مخالفة للقانون.
- خلافات حول صحة السند: في حال وجود نزاع على تفاصيل السند مثل التوقيع أو المبلغ.
- الضياع أو التلف: عندما يتعرض السند للضياع أو التلف ويصبح غير صالح للاستخدام.
- منع المطالبة بمبالغ غير مستحقة: إذا تم مطالبة المدين بمبالغ أكبر من تلك المتفق عليها في السند.
الحماية من الدعاوى المالية الزائفة: يمكن أن يتم رفع دعوى لاسترداد السند إذا كان هناك تهديد من الدائن باستخدام السند في مطالبات مالية غير مستحقة.
أنواع الدعاوى الأساسية
إليك أهم ثلاث دعاوى أساسية تتعلق بالسندات لحماية الحقوق أو الطعن فيها:
- دعوى استرداد الحيازة: تُرفع هذه الدعوى لاستعادة السند إذا تم أخذه من مالكه غصباً أو بالحيلة. يتعين على المدعي إثبات ملكية السند بشكل مادي وتقديم الأدلة التي تثبت وقوع الضرر بسبب فقدان السند.
- دعوى عدم الاستحقاق: ترفع هذه الدعوى من قبل المدين للطعن في أهلية حامل السند للمطالبة بقيمته. تشمل هذه الدعاوى الحالات التي يكون فيها السند مشوباً بـ الغش أو الإكراه أو التزوير. على المدعي أن يثبت أن العلاقة الأصلية للسند باطلة أو مشوبة بعيب يترتب عليه بطلان مطالبة السند.
- الاعتراض على التنفيذ: في حال تقديم طلب تنفيذ من حامل السند إلى محكمة التنفيذ، يمكن للمدين الاعتراض على التنفيذ إذا كانت هناك أسباب قانونية، مثل التزوير أو انقضاء المدة التي يحددها النظام. وتتيح المادة 45 من نظام التنفيذ للمدين الاعتراض على إجراءات التنفيذ إذا كانت هناك أسباب قانونية تدعم الطعن.
مبطلات السند لأمر في النظام السعودي
قد يكون للسند بعض العيوب التي تؤدي إلى إبطاله بموجب النظام السعودي. هذه العيوب قد تكون شکلية، موضوعية، أو متعلقة بالتقادم، حيث يحق للأطراف المتضررة الطعن في السند أمام محكمة التنفيذ إذا تم اكتشاف أي عيب يؤثر على صحة السند.
تُحدد نظام الأوراق التجارية و نظام التنفيذ السعودي الشروط اللازمة لسلامة السند، وفي حال انتهاك هذه الشروط، يمكن رفع دعوى عدم استحقاق لإبطال السند.
| النوع | العيوب |
|---|---|
| المبطلات الشكلية |
|
| المبطلات الموضوعية |
|
| التقادم | انتهاء المدة القانونية للمطالبة بالسند، عادة من سنة لثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق |
كيفية الاعتراض على دعوى استرداد سند لأمر في النظام السعودي
في النظام السعودي، يحق للمدعى عليه الاعتراض على دعوى استرداد السند لأمر إذا كان لديه أسباب قانونية تدعمه. يمكن أن يشمل الاعتراض تقديم دفوع ضد السند نفسه أو ضد الإجراءات المتبعة في الدعوى.
- مراجعة السند والأسباب القانونية: أولاً، يجب على المدعى عليه فحص السند بعناية للتحقق من وجود عيوب مثل التزوير، عدم صحة البيانات (مثل المبلغ أو تاريخ الاستحقاق)، أو إثبات الوفاء (إثبات سداد المبلغ المستحق).
- رفع الاعتراض أمام المحكمة المختصة: إذا كانت الدعوى قد تم تقديمها للمحكمة التجارية أو محكمة التنفيذ، يجب على المدعى عليه تقديم الاعتراض أمام نفس المحكمة مع إرفاق الأسباب القانونية التي تدعمه.
- تقديم الدفوع القانونية: يجب على المدعى عليه تقديم الدفوع المتعلقة بالعيوب التي وجدها في السند أو الإجراءات، مثل التزوير، الغش، الإكراه، أو إثبات سداد المبلغ.
- إرفاق المستندات الداعمة: يجب تقديم المستندات اللازمة التي تدعم الاعتراض، مثل إيصالات السداد أو كشوف الحسابات أو أي دليل يثبت صحة الدفوع القانونية.
- انتظار قرار المحكمة: بعد تقديم الاعتراض والمستندات، تقوم المحكمة المختصة بمراجعة كافة الأدلة والدفوع المقدمة، ثم اتخاذ قرار قد يتضمن إلغاء أو تعديل السند أو الحكم بناءً على صحة الاعتراض.

المحامي محمد عبود الدوسري هو محامي سعودي ذو خبرة واسعة تتجاوز 15 عاماً في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يشغل حالياً منصب المدير العام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث يقدم خدماته القانونية المتخصصة في العديد من المجالات، مثل قضايا الشركات، العقوبات، الملكية الفكرية، قضايا الأسرة، والمنازعات التجارية.
تُعد شركة محمد عبود الدوسري من الشركات الرائدة في المملكة العربية السعودية في تقديم الاستشارات القانونية الشاملة للأفراد والشركات. بفضل مهاراته القانونية العالية، واهتمامه الدقيق بتفاصيل القضايا، وسعيه المستمر لتحقيق العدالة، استطاع المحامي محمد عبود الدوسري أن يكتسب سمعة متميزة بين عملائه.
خبرته القانونية
أكثر من 15 عاماً من الخبرة العملية في مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية.
تقديم استشارات قانونية متخصصة للأفراد والشركات.
خبرة واسعة في التحكيم التجاري، المنازعات القضائية، والعقوبات.
قيادة فريق محترف في التعامل مع القضايا المعقدة أمام محاكم المملكة.
رئيس مجلس الإدارة
كمؤسس ومدير عام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، يشرف المحامي محمد عبود الدوسري على كافة العمليات القانونية ويوجه فريقاً من المحامين المتميزين في تقديم خدمات قانونية عالية الجودة.







